محمد بن زكريا الرازي

195

الحاوي في الطب

والاضطجاع . قال : ولا يدر الطمث ويخرج حتى تخرج المشيمة ؛ قال : ولا يكون بين التوأمين أياما كثيرة لأنهما يكونان من جماع واحد لأن الرحم إذا انضمت على المني انغلقت لم يدخلها مني آخر . الرابعة من الثامنة من « أبيذيميا » ؛ قال : امرأة نفساء لم يجئها دمها على ما ينبغي فهاجت أوجاع شديدة ففصدت الصافن فسكن ما بها سريعا ، وكان ولاد هذه المرأة عسيرا فورم فرجها لشدة الوجع ورما حارا وفصدت وقد حصل في الرحم دم كثير لم يخرج منه بالنفاس فسكن الفصد جميع أوجاعها . قال : وفصد مأبض الركبة أقوى في ذلك وأسرع فعلا . لي : اعتمد في إخراج الولد على الأدوية المخرجة للديدان يسقى ويحقن ويطلى بها البطن . مثال : يؤخذ من الإفسنتين النبطي وعصارة السذاب وعصارة الحنظل الرطب أو طبيخ اليابس ، يطبخ حتى يغلظ وتطلى به العانة إلى السرة وتغوص فيه صوفة وتحتمل . بولس : عسر الولادة يكون إما من أجل الوالدة أو من أجل المولود أو من أجل المشيمة أو من أجل الأشياء التي من خارج . أما من أجل الوالدة فأن تكون سمينة أو صغيرة الرحم أو لم تلد قط أو لأنها حارة أو لأن في رحمها ورما أو لأن رحمها ضعيف لا تقدر أن تدفع . وأما من أجل المولود فأن يكون خروجه قبل الزمان الذي يجب أو يكون عظيما أو صغيرا جدا أو كبير الرأس أو له خلقة مشوّهة أو ميت أو مريض أو لأنهم كثيرون أو لأن شكله غير طبيعي ، والشكل الأجود أن يكون رأسه نحو فم الرحم ويداه مبسوطتين « 1 » على فخذيه غير مائل إلى جانب ، والذي يليه أن يكون مرتجلا إلا أنه يكون مائلا إلى قبالة فم الرحم وتكون يداه غير معترضتين « 2 » ، فأما غير هذا فإنه غير طبيعي . وأما عسر الولادة من أجل المشيمة فيكون إما لغلظها فتنشق بعسر وجهد أو لرقتها فتنشق قبل الوقت الذي ينبغي ويسيل الماء فيجف الرحم . وأما من الأشياء الخارجة كالبرد المفرط والحر الشديد فيرخي القوة إرخاء شديدا أو لعارض نفساني . وإذا كان عسر الولادة ليبس أو لضغط فاستعمل الأشياء المرخية وانطل المواضع وصب فيها الدهن الفاتر مع طبيخ الحلبة وبزر الكتان أو بياض البيض فإنه عجيب وأدلك العانة والبطن كله بمثل ذلك وأجلسها في المياه التي قد طبخ فيها ما يحلل ويلين كالبابونج وإكليل الملك ، ومتى لم تكن حمى فحركها حركة يسيرة ليست بالشديدة وعطسها ، وأمر من لم تعتد الطلق بأن تدفعه إلى أسفل وقوها بالطيب ، وإذا أخذها الغشي فإذا أفاقت فأطعمها . وأما السمينة فلتستلق على وجهها وتجعل ركبتيها تحت الفخذين ، فإن الجنين يصير حينئذ بحذاء الرحم ، وامسح الفرج بالملينات ويفتح بالأصابع ، وإن كان في البطن ثقل ولم يخرج فليتقدم بحقنة لينة ، وإن لم تنشق المشيمة شقها بالظفر أو بمبضع وتحقن الرحم بالأدهان ، ومتى كان شكل الجنين على غير الطباع دفع إلى داخل

--> ( 1 ) في الأصل : مبسوطة . ( 2 ) في الأصل : معترضة .